المشاركات

المظاهر خادعة (2)!!!!!

صورة
في البدء غمرتني الدهشة فالغثيان من ميل البشر إلى تصديق المخبر بدلا من الجوهر.... العين بدلا من العقل , ثم تعودت- ككل البشر- مع مرور الوقت على الغريب و الشاذ فتقبلت الأمر ومات سقمي . في البدء ضحكت و تعجبت كيف يمكن لبشرى أن يصل  بفهمه من مجرد حلاقة رأس متطرفة إلى اعتماري ؟,.....في البدء كنت أميط اللثام عن سوء الفهم برحابة صدر ,ثم تضايقت من كثرة السؤال و رتابة التكرار فصمت . رأى الكثيرون في الأمر عجرفة و غرورا متضخما من شخص أدى العمرة ... فما باله لو ذهب للحج ؟!!!!!!!!, لكن صمتي لم يكن غرورا بقدر ما كان أسفا على أصدقاء تركوا عقولهم خاملة و اعتمدوا كليا على عيونهم فتحكمت بهم و أوصلتهم إلى اعتماري لمجرد تفرقنا لشهر أو يقل. في الأخير قررت الاستسلام و اخترت أن أكذبهم بدلا من اتهامي بالغرور, فربما انتهت الأسئلة مع إراحة أبصارهم, إلا أنني فوجت بسؤال آخر.... هل تذكرتنا بالدعاء؟!!!!!. الحق أنني تعلمت من أخطائي فصرت أكذب حتى صار الكذب أكثر طيعة و انطلاقا على لساني, فصرت أجيب الأسئلة قبل أن تسأل.... من بين كل الوجوه و الأسماء تمثلت لي في الحرم فتذكرت و دعوت ل...

المظاهر خادعة (1)!!!!!

صورة
عندما حوصر نزع قبعته و جرى بيده على رأسه يتحسس شعره المتعرق ,  تأمل الموقف محبطا , كانت قواته محاصرة من كل الجهات . و مهما دفع من قوات و معدات كان يخسر المزيد من الأرض و المال , من كل الجهات جاءوه , من كل الجهات زحفوا عليه , حوصر و أسقط في يده . كيف يمكنه مواجهة نفسه.....  عائلته ........ معارفه ...... شعبه . راوده أمل متأخر, فتش في أوراقه.... كل استراتيجياته التي تعلمها , كل أبحاثه التي سهر بحثا عن إجابات لمعضلته , كل خبراته التي اكتسبها عبر السنين , لكنه فشل في إيجاد حل لمعضلته . حين عاود النظر رأى الكون صحراء إلا من بعض الجيوب التي نجت, لكنها على أي حال غير مجدية, شعر بوطأة الشمس على رأسه العارية, داخله سؤال ملح((هل سيمضى  حياته في الصحراء ؟!!!!)). لم يجد بدا في الأخير سوى الاستسلام, رفع الراية و جلس على المقعد الجلدي في صمت منتظرا الإعدام. عاود الحلاق سؤاله - أنت متأكد أنك تريد إزالة شعرك بالكامل ؟ - نعم أريد رأسي  جرداء , فربما نمى من سقط .

ليلة العزاء!!!!!

صورة
كان صباحا مقبضا استيقظت فيه على صراخ نسوة ينتحبن على جارنا الطيب الحاج حسن والد صديقي العزيز سليم.   انقضى نصف النهار في التراخيص و استدعاء رجل الغسل و اللحاد و الصلاة ثم إيصاله إلى القبر. كان الكل حزينا بصدق على فقدان رجل طيب كوالد سليم, و لكنني كنت أكثرهم حزنا, كيف لا و هو والد شقيق روحي.   كنت أراه واقفا يتقبل العزاء و دموعه تغسل جسده و كانت دموعي تشاركها الهطول. انفض الحشد و شرع العمال في نصب خيمة العزاء , اقتربت منه و ألحفت عليه ليتناول الطعام فأبى , نظر إلى مليا و بدأت شفتيه في الارتجاف ثم أجهش بالبكاء على صدري . بعدما رست نفسه على شواطئ الهدوء أشار على بالالتجاء إلى   ركن للحديث ففعلنا . كان حلقي جافا و خانتني الكلمات فصمت و صمت لفترة, بعد حين بدت الحيرة و التردد على وجهه لكنه استجمع رباط جأشه و قال بصوت متردد خافت -        هناك..... هناك ... هناك شيء أود سؤالك عنه . لم أمهله وقتا ليتابع و قلت -        لاتقلق   والدك كان رجلا طيبا و محبوبا و مص...

انتخابات (1) نعمة الديمقراطية !!!!!!!!!!!!!!!

صورة
توقفت أمامنا فجأة سيارة شرطة ضخمة, و نزل منها جنود يحملون عددا من الصناديق الانتخابية و أفرغوها في النيل ثم عادوا من حيث أتوا. زلزلني غضب جامح فتقافزت الكلمات من فمي حادة حانقة   : مبارك يحسبنا حمقى , يشركنا في انتخابات ينافس فيها نفسه , فيفاجئ بالنتيجة فيزورها , و غدا سيخرج علينا رئيس اللجنة الانتخابية معلنا فوزه باكتساح . قهقه صديقي المخمور من فيض الكمد و الغم و قال : أنت أحمق يا صديقي, فأنت لا ترى عظمة هذا الرجل, إن الرجل لا يكتفي بإسباغ نعمة الديمقراطية على البشر فينعم بها على الأسماك, و إن كنت أعيب عليه أنه لم يشرك وحوش البر و طير الجو !!!!!!!.

توحش ألزهايمر (قصة قصيرة )

صورة
تحسس طريقه في الظلمة , و تسللت يده بمهارة إلى القابس و ضغطت عليه فغمر الضوء البهو , ألقى مفاتيحه على زجاج الطاولة فأحدث جلبة , كان الجوع و التعب ينهشانه إلا أنه نادي على زوجته كي لا يأكل بمفرده , كرر ندائه أكثر من مرة إلا أنها لم تجبه , بحث عنها في غرف المنزل فلم يجدها ... أين ذهبت في تلك الساعة المتأخرة نسبيا من الليل  ؟!! ,  أنقذته النتيجة من حيرته ... اليوم هو  الجمعة....  كيف غفل عن هذا ؟!! , فزوجته لم تتغيب  عن الذهاب إلى منزل أسرتها جمعة واحدة منذ زواجهما .... مهما حدث لم تتغيب .... لو حدثت براكين و زلازل و فيضانات الدنيا لن تتغيب. لم يكن زواجهما بخير على الدوام .... ككل زواج.... به الكثير من الفرح و الحزن .... الضحك و البكاء... العشق و الشجار... كثيرا ما تمنى أن تختفي من أمامه.... و لما كانت تتغيب كان يتوحشها. البعض قال أن توحشه لها هو الحب... و آخرون قالوا أنه الاعتياد .... و كثيرون قالوا أن الحب اعتياد و عشرة.... و العشرة أقوى مراحل الحب بعد الزواج . نصحه بعض أصدقاء المقهى أن يتزوج , لكن لا يفهم كيف يتوهم الرجال التعساء مع زوجة أنهم سي...

اصطياد البط الأحمر( قصة قصيرة )

صورة
حدجنا بغضب و نحن نهبط من العربة , كان أقرب لكلب يتحفز انتظارا للحظة المناسبة للانقضاض , سرعان ما اقتنصها عندما وقفنا أمامه ,فارتعش لسانه بعشرات العبارات الغاضبة لاصقا بوجهينا رذاذ لعابه , كان مهتاجا على نحو غريب حتى أننا تسمرنا بلا حراك أو وعى , بعد حين تيقظنا على صراخه - هل سأنتظركما إلى الأبد أيها الكسولين, تحركا قبل أضعكما في الحجز. تبعناه خانعان, كان يتهادى كطاووس و من أمامه مخبران يمهدان له الطريق فيما لحق بنا العاملون تحت إمرتنا يداخلهم مشاعر متناقضة بين الفرح و الحزن لما حدث لنا. كان الجو قارص البرودة في ذلك الوقت من شهر يناير, و بدت الشمس كعذراء تتخفى وراء حجب من سحاب داكن, و بدا الضباب أكثف مما كان عليه وقت كنا بالمدينة, فعزت الرؤية و صرنا نبصر الأشياء أمامنا هياكل و أشباحا, و اختفت أقدامنا وسط الضباب الكاسي على الأرض فاعتمدنا على حاسة السمع و التوقع , و كانت أصوات العشب المثقلة بماء الندى و الضباب تأن تحت وطأة أقدامنا و بين الفنية و الأخرى تهب ريح باردة خبيثة فتمر على بنطالى و حذائي المبللين بالندى و الضباب فتسرى القشعريرة بجسدي . حدثتني نفسي: -هذا هو الوق...

أحب عمر

صورة
عندما إحتدمت المناقشة بيننا حول أفضل الرجلين حاول أخى تهدئة طبعى النارى بالبسمة فسأل إبنته ذات الأعوام الخمس والتى كانت تلهو بدميتها بين أقدامنا   -         أيهما تحبين أكثر ..... عبدالناصر أم السادات ؟ إبتسمت الصغيرة خجلا ثم قالت ببراءة -            - أحب عمر . تبادلت و أخى نظرات العجب و الدهشة  ثم قلت لها -           -  أيهما تقصدين بن الخطاب أم بن عبدالعزيز . نظرت إلينا إبنة أخى بدهشة ثم صرخت  ضاحكة فى عناد طفولى  - إبن خالتى .