المشاركات

شرطة (5) ما بعد التنحى (3)

صورة
عدت و أخى و بيد كل منا سيخ حديد نعلم أنه لن يجدى نفعا أمام الرصاص و الأسلحة البيضاء و لكن هذا ما وجدناه فى المنزل للدفاع عن أنفسنا . تحلقنا فى الليل البهيم حول جذع يحترق باعثا الدفء فى الأجساد المرتجفة من البرد القارص , فيما كانت الأرض الوحلة تكافح دون جدوى سيول السبت الماضى . كانت لجنتنا الشعبية تضم مزارعين و سائقين و موظفين يمثلون منازل الشارع إلا أن اللجنة الكبيرة العدد كانت نادرا ما تلتئم حتى يمتطى عضو دراجته النارية مبتعدا عنا ثم يعود بعد حين ليخبرنا بما يستجد , كانت الأخبار كثيرة و متعارضة فى الأرقام أو الأماكن أو الشخوص , إلا أننا استطعنا التقين من صدق عدد من الأخبار التى بدا بعضها مرعبا كمحاولة سرقة البريد و البنوك , إلا أنها لم تكن أشد إزعاجا من زخات الرصاص التى تدوى فى فضاء المدينة مقترنة بنداءات الاستغاثة المنبعثة من مآذن المساجد . كانت الأجواء هادئة فاستغرقنا حديث طويل ضاحك تخللته اقداح الشاى و اطباق الحلوى التى كانت تتوافد الينا من منازل الشارع , و بين الفينة و الأخرى كان تمر علينا سيارة يترجل منها رجل يتفقدنا و يشد من أزرنا ثم يرحل فتتلاقى ال...

شرطة (5) ما بعد التنحى (2)

صورة
تساعرت وتيرة الأحداث بغتة بعدما صك مسمعى دفعات قريبة و متتالية لآلى صاحبها على إستحياء دعوات استغاثة ,داخلنى تساؤل مصدوم ... إلهى هل جاء العراق الى مخادعنا؟!!!. اصطدمت بأخى على الدرج و نحن نصطرع للخروج للشارع , كنا نحاول ارتداء ماتبقى من ملابسنا , كان الامر جد مضحك إلا أننا لم نملك القدرة على الابتسام  , كان الشارع قد امتلأ بقاطنيه من الرجال و سرعان ما انسابت الأحاديث من الأفواه .... قيل أن بضع لصوص سرقوا مقر مصلحة الاحوال الشخصية و ان المسروقات غريبة فلم يأخذوا معهم إلا أجهزة الكمبيوتر المتهالكة وقيل أن آخرين حاولوا دون سبب واضح اضرام النيران فى مخازن البلدية ,وأنه لولا خروج الاهالى لكنا أمام حريق شرس لن نستطيع ترويضه وأن طلقات الرصاص كانت غطاءا لهروب الجناة  بعدما شعروا أنهم مدركون من الأهالى . كانت آيات الجزع ترتسم على الجميع فكنا نتحرك كما لو أننا مجموعة من الطائرات التى تركت قيادتها للطيار الآلى , كنت الأكثر تشتتا و اندهاشا و التحمت بعقلى الصور التى نقلها التلفاز للجان الشعبية بالقاهرة و كنت أظن أن مدينتى الصغيرة الوادعة الأبعد عن تلك الصور . قفزت من دا...

انتخابات 3

صورة
- عربى كيف حالك ؟ التفت نحو مصدر الصوت مبتسما و قلت - بخير حال يا صديق , و أنت يا حمدى؟ كنت أشعر بسعادة غامرة لرؤيته بعد امد من الغياب , الا أنه بتر ترحابى و سلامى و سألنى بعملية اشتهر به تياره و حزبه - لمن ستعطى صوتك ؟ اجبته بعملية استعرتها منه - لن أعطيكم صوتى . لاح على محياه بعض ضيق سرعان ما دفنه فى ابتسامة مزيفة و هو يقترب منى ثم وضع ذراعه على كتفه و همس ناصحا - انت رجل مثقف و أدرى بحقيقة الأمور , و انا لا أسعى للتأثير عليك و لكنك بلا شك تدرك أنهم يريدون إعادة مصر الى العصور الحجرية عبر عقول متحجرة و قلوب متبلدة , نحن نسعى لكى تكون مصر كتركيا و هو يبذلون قصارى جهدهم لتحويلها افغانية . ابتسمت و لم أعقب فكتم غيظه و سألنى عن سبب تواجدى فحدثته عن انتظارى لزوجى التى تدلى بصوتها , نظر الى ساعته مرتين ثم استأذننى للصعود لممارسة عمله كأحد مندوبى الحزب فى اللجان . استغرقت فى تأمل المشهد من حولى , كنت أرى العديد من النسوة المنتقبات يحاصرن النساء الداخلات الى اللجان كى ينتخبن حزبهن بحديث يمتلأ بالقسم و الرجاء و ينتهى بورقة زرقاء يعطيها...

انتخابات 4 بدون تعليق

صورة
فضلت ألا أكتب شيئا يتعلق بالانتخابات الحالية حتى انتهت حفاظا على الحيدة الانتخابية و حتى لا أنهى عن شئ أقترفه أنا

شرطة (5) ما بعد التنحى (1)

صورة
كانت السعادة بداخلى اكبر من ان تحتويها جدران المنزل فقفزت الى نهر الشارع الذى امتلأ عن آخره بالبشر , كان الكل سعداء يبتسمون لمجرد رؤيتك فى عصر سادت فيه الكآبة ,  كان البعض لا يتمالك نفسه فينفجر ضاحكا أو يحدث نفسه و بداخله مزيج من شعور بالفخر و عدم التصديق لما تم , و كانت جماعات تتناثر على جنبات الطريق تناقش ما حدث بلا منطق فى جزل . لم أكن أعرف الى أين المسير فتركت جسدى الى التيار فقذفنى الى مركز الشرطة , توقفت مع الجمهرة , كان الكل منخرطا فى نقاش محموم و بين الفينة و الأخرى يرفع أحدهم عينيه رامقا مبنى المركز فى انتظار أن تفتح نافذة و يطل منها أحد أو أن يخرج علينا أحد ليطمئننا بأن الشائعات كاذبة . كانت الشائعات قد تناثرت عن عربات محملة بالبلطجية قادمة لاثارة الشغب فى المدينة  بعد تنحى مبارك , لم يعرف أحد مصدرتلك الشائعات  إلا أنها صارت لصيقة بكل لسان يتحدث , و بين الفينة و الاخرى كان يمر علينا رجل ليخبرنا بأن العربات قادمة من الجهة القبلية او البحرية . بعد أمد خرج الينا رئيس المباحث مقطب الجبين ليخبرنا  بأن نقاط الشرطة فى قرى المركز رصدت ثلاث عرب...

شرطة (2) مظاهرة (قصة قصيرة)

صورة
--> كان ذلك أسعد صباح فى المدرسة الابتدائية  , و لما لا و قد طالبنا الناظر  والمدرسون بمغادرة المدرسة عقب الحصة الأولى , لم ندرى ما السبب و لكننا كنا نحلق من فرط السعادة . --> من بعيد جاءتنا هتافات خفيتة مع ارتفاعها ارتجت الأرض من تحتنا , غاب عنا سعيد النمام ثم عاد ليخبرنا عن مظاهرة قادمة من الثانوية باتجاهنا .... قال انهم يتحدثون عن قتل الحكومة لعسكرى , لم نفهم ماذا  كان يعنى و أشك أنه كان يعى ما يقوله . --> عندما حاذونا ميزت هتافهم (( ا لمعقول المعقول إن سليمان مات مقتول)) اندفع طلاب مدارس الصنايع و الاعدادى بغتة الى الشارع و التحموا بأقرانهم من الثانوية مشاركين فى الهتاف (( سليمان خاطر قالها في سينا قال مطالبنا وقال أمانينا)) --> ان ضم زملائى الى المظاهرة ربما بدافع الفضول و ربما التسلية , و بقيت مع البعض على الرصيف أتجمد رعبا دون سبب مفهوم . بعد دقائق دوت صافرات الشرطة متبوعة بسيارات الامن المركزى من حاملات الجند , الا أن ذلك لم يدخل الرعب فى قلوب الطلبة فبقوا يهتفون فى تحد للشرطة . --> نزل م...

انتخابات 2

صورة
رفع الموظف عينيه المثقلتين من وطأة حاجبيه الكثيفين و بدا على وجهه مزيج من التبرم و الدهشة و التساؤل , ثم اخرج القلم من فمه و أشار به الى قائلا فى ضيق -خير ؟ ابتسمت بدهشة و أجبته و أنا أمد له يدى بالبطاقة - جئت من أجل الاستفتاء . امتثل الرجل لإلحاحى و فتح الدفتر و بحث عن اسمى حتى وجده فاصفر وجهه و قال لى - ما الذى جاء بك اليوم ؟. علا صوتى صارخا فيه - هذا استفتاء على الرئاسة و انا جئت للمشاركة شئت أم أبيت , اعطنى ورقة الاستفتاء بلا تأخير . مد الرجل صاغرا يده بورقة الاستفتاء و قلم و أشار بسبابته للمنضدة التى يجلس عليها كى اقترع عليها فرفضت قائلا بغلظة - ليس من حقك ان تخبرنى اين اقترع , سأذهب خلف الستارة و أقترع حيث يجب و ليس بيدك شئ . عندما انتهيت حرصت على وضع البطاقة داخل الصندوق الممتلئ على غير العادة ثم اتجهت نحو الموظف الذى مد يده الى بالبطاقة و هو يقول مبتسما - مع السلامة . غابت ابتسامته عندما قلت بحزم - لن ارحل دون التوقيع فى الدفتر . اردفت هامسا فى أذنه - تصور سوء اخلاقى ..... قلت لبطل الضربة الجوية لا . انهمر عرق غزير على و جه الرجل و هو يشير بأصبع مرتعش الى...