المشاركات

I DRINK TEA

صورة
I  DRINK  TEA كانت تلك هي المرة الأولى التي تبصر عيني مدرسا سودانيا, كان المعتاد أن يكون المدرس مصريا أو وطنيا. كان مدرسنا عثمان  بأنفه الأفطس و شفتيه الغليظتان   و شاربه الكث كشوك قنفد و بشرته الكاكاوية   و عمامته  الضخمة البيضاء  و ضحكته الآسرة  مثيرا للاهتمام و الدهشة  لكن ليس بقدر دهشتي من نطقه الانجليزية . كان معلمي تخرج الانجليزية – بقدرة الله – من فمه سودانية مخنوقة مدموجة  فلا تستطيع تمييز الكلمات لكن  اللحن الممدود في آخر كل جملة ينبئك بان وراء الغموض تختفي حتما جملة مفيدة . ذات صباح دخلنا علينا بجلبابه الوطني الأبيض حاملا في يده قدح شاي, ارتشف من القدح ثم قال باسما - I  DRINK  TEA ارتشف رشفة أخرى و أشار إلى القدح ضاحكا - I  DRINK  TEA أشار بيده كي نردد معه كلما شرب شربة   ثم تحولت ابتسامته إلى ضحكة وقورة ثم ماجنة أبانت عن أسنان لؤلئية, فأصابتنا العدوى و ضحكنا بجنون. وقف زميلي فلاح بغتة و قال -         ...

(( بالأمس حلمت بك ))قصة قصيرة

صورة
(( بالأمس حلمت بك ))قصة قصيرة اقتربت بدلال ثم مالت على المكتب فشعر بأنفاسها الذكية تسحره و هي تهمس إليه -          بالأمس حلمت بك . داخلته مشاعر متنوعة و متعارضة ,صدمة و فرح ...سعادة و دهشة ... جسد قعيد   و قلب راقص, كيف لا... و اجمل نساء العمل ...بل أجمل نساء الكون  اهتمت به ,فكأنما تحققت دعوات أمه له بتحقق  أحلامه و أمانيه . ربتت على كتفه برفق فتنبه و سألته -هل تسمعني ؟. عدل نظارته و امتص لعابه بصعوبة و أومأ برأسه فتابعت بغنج -قلت لك اننى حلمت بك بالامس  أليس كذلك ؟. -حقا حلمتي بى ....كيف؟ -حلمت بك عطوفا كريماالبائس. الملهوف و تنقذ البائس .... و عندما... عندما رأيتني في عوز مددت لي يد العون دون تردد . زال خدره بغتة و تلبسه شعور المهانة و الاستغلال فرسم ابتسامة صفراء لونها الحنق و الغضب و هو يقول -أتصدقين ...  أنا أيضا بالأمس حلمت بك ...نفس الحلم ... نفس التفاصيل .... لكن خاتمتي انتهت بلالالالالالالالالالالالا.

محمد ربنا يخليه

صورة
محمد ربنا يخليه(قصة قصيرة) أشارت إلى خاتم خطبتها بزهو فاق زهو الاسكندر الأكبر عندما قهر ممالك العالم , ابتسمت و قلت لها مبارك فاندفع طوفان حديث بدأت طلائعه بـ (( محمد ربنا يخليه )) و استمرت في الإطناب له حتى تمنيت أن تصاب بالخرس . جاءتني بعد أسبوع باكية متورمة العينين و حكت لي حكايات مروعة حولته في عيني من ملاك إلى شيطان و أطنبت مجددا فتمنيت أن تنفجر. رأيتها من جديد بعد حين فأشارت إلى خاتم جديد و كررت نفس الطوفان لكنها بدأت حديثها بحمادة ربنا يخليه. ثم رايتها بعد حين و حدثتني عن ارتباطها و انفصالها عن خطيب يدعى ميدو ,و حدثتني  بعد أمد من جديد عن ارتباط آخر تحطم مع شخص ما يدعى أحمد . شغلتني قصتها كثيرا, لم تكن رشا سوى فتاة متوسطة الجمال تتمتع بذوق رفيع في الملبس و التزين وشره في تطلعات لم تتناسب يوما مع ظروفها الاجتماعية و الاقتصادية. بعد تمحيص بدا لي أمران مدهشان ...  أولهما  .... مدحها لخطابها – الذين صدف إن تكون أسماؤهم  محمد أو مشتقاته – حدث لأنهم كانوا ينتسبون لها و ذمهم لأنهم أضحوا أغرابا عنها . و ثانيهما أنه...

اختطاف (( قصة قصيرة))

صورة
لم أشعر براحة  مثلما شعرت في هذه الطائرة , كان قائدها جد ماهر  و طاقمها بشوشين صبورين حتى مع طفل مزعج كان يجلس قريبا منى بينما  استغرقت أمه  غالب الوقت في النوم على كتفي و كلما ربت برفق عليها تنبهت فورا و ابتعدت بجسدها البض الدافئ عنى مما دفع الريبة إلى عقلي . بدا أن حيلها استنفذت مع وجهي العابس  فأشاحت عنه إلى الجهة الأخرى و تشابكت عيناها مع شاب وسيم مفتول العضلات , ثم تبادلت مقعدها مع ولدها لتكون أقرب إلى الشاب , فأشحت أنا الآخر بنظري نحو النافذة , كان المنظر خرافيا بينما تمخر الطائرة طريقها  في سماء زرقاء  تتناثر فيها بعض سَحابات    تشبه كتل ثلجية تتناثر على سطح القطب  , حتى نصل إلى سحابة كبرى كجبل ثلج فنخترقها فتتناثر من حولنا كدخان مثير للدهشة و الراحة . أفقت من تسبيحي في ملكوت الله على صراخ متواصل يملآ جنيات الطائرة , و بدأ أن الشاب الوسيم قد أماط  لثام الوله عنه  و انضم لرفاقه الارهابين , توقف الصراخ  بناءا على أمر الخاطفين و تحول إلى هدوء تقطعه نهنهة و سيل بكاء ينحدر على الخدود , كنت...

وحدة وطنية

صورة
وحدة وطنية حين حوصرنا و نفذت أسلحتنا  الثقيلة  و أطبق علينا الجيش الاسرائيلى  من كل ناحية  قمنا بحرف خنادق تقينا شر دباباته و قذائفه , كان الجيش الثالث منهارا و كنت قد التحقت به بعدما دمرت دبابات العدو بطارية الصواريخ التي كنت أعمل عليها . كان من السهل عليهم أن يطحنوا أجسادنا بجنازير دباباتهم لكنهم كانوا اجبن من ذلك و اكتفوا بإغراقنا بوابل من قذائف 155 م التي كما نسميها مدافع أبو جاموس لصوتها التي يتشابه مع نعير الجاموس . كل غارة كنت التجأ إلى الخندق  صحبة الشيخ حشمت إمامنا و بطرس شركائي بالخندق , كان حشمت يرتل آية الكرسي و كنت أردد معه , و كان بطرس يتابعنا و هو يثلث , كان نعير القذائف و انفجارها يطغى كثيرا على صوتنا لكنه لم يوهن من عزمنا . بعد كل غارة نخرج من الخندق لنجد آسفين إصابات و شهداء بجل الخنادق حولنا, كان الحزن على شهدائنا و حمد الله على نجاتنا  و الإصرار على استمرار الدعاء و الالتجاء إليه وحده مشاعر مختلطة غلفها الشعور بالعزم . مع مرور الأيام كان بطرس يردد معنا آية الكرسي و هو يثلث . ـــــــــــــــــــــــــــــ...

همج

صورة
همج   سمعت كثيرا عن قريبي الأستاذ سعد  إلا أنني لم ألتقيه إلا مرة كنت فيها في القاهرة مع قريب آخر لمقابلة عضو مجلس الشعب عن دائرتنا , و صدف أن الأستاذ   سعد  كان على موعد مع عضو مجلس الشعب هو الآخر . وقفنا أمام مبنى وزارة الصحة في انتظار سيادة النائب و دار بيننا تعارف سريع استجلب دهشة الكون لتستقر على وجه الأستاذ سعد وهو لا يصدق إن ذلك الرضيع الذي رآه على كتف أمي قد نمى و بلغ على النحو الذي صرت عليه. سألني مائة سؤال عن أبى و أمي  و جدي و جدتي و كل فرد بعائلتي وسط بسمات متبادلة انتهت من جانبي عندما أخبرني بصفاقة أنى أمي رفضت طلبه للزواج منها .... اخبرني بثقة أنها تدرك الآن كم خسرت برفضه , ثم زاد سخطي عليه عندما ربت على كتفي و هو يخبرني بأنه لوسارت الأمور على نحو سعيد  لكان هو أبى . كان  ثرثارا على نحو يفوق التخيل , حتى مع تجاهلي لحديثه و العزوف عن المشاركة في الحوار معه لم يتوقف عن الحديث , حكي عن انجازاته  المهولة كرئيس لمدينة ارتقى بها إلى مصاف عواصم المحافظات لدرجة جعلت الصغير و الكبير يشيد به  لتصل إخبار انجازاته إ...

بشرة خير( انتخابات 5)

صورة
حين عاد من لجنة الانتخابات اخبرته زوجته أنها شاركته العرس الديمقراطى و حين خرجت رقصت مع النساء أمام اللجنة على أنغام بشرة خير . تشاجرا لبرهة علا فيها صوته  فانكمشت لكنها آثرت أن تؤلمه فتغزلت فى مرشحها فسبها فتكورت على ذاتها و اعتنقت مبدأ الصمت . تصالحا فى نهاية اليوم لكنه أسرها فى نفسه . يقال أنه فى كل مرة ينقطع فيه النور كان يجبرها على تخيل أنغام بشرة خير و الرقص عليها , و كلما صرخت عقب اصطدام جسدها باثاث المنزل كان يقهقه جذلا و هو يقول ... بشرة خير