المشاركات

المنادى(قصة قصيرة )

صورة
ترنح جسده الضئيل على إفريز السيارة ,جمع أشعة الشمس و أودعها عينيه ,عبثت الريح بوجهه فأكلها بأنفه , تحرك لسانه الصغير بسرعة فائقة مناديا على ركاب جدد .  كان عددنا مكتملا حين انطلقت بنا السيارة لكنه ود لو ضاعف عددنا , كان عفريتا لم يبلغ التاسعة ... لا يتورع عن الصعود على ظهر العربة و المشي عليه فكأنما يمشى على الأرض ..... يعرف كل حانوت على الطريق و كل من على الطريق يعرفونه , البذاءة تنضح منه قبل أن ينطقها ,ثيابه ممزقة... قذرة و متربة تظهر بعضا من بطنه للشتاء قارص البرودة ,  و برز من أنفه مخاط أزرق  فبدا منظره مقززا و مثيرا للغثيان  , كنت بحكم قربى من باب العربة اسمع سعاله المريع الذي كان لبرودة الفجر دور رئيس فيه . كان يعشق الجدال و إفحام محدثيه, لا يتنازل عن مليم من الأجرة إلا إذا تنازل السائق عنه. دلف إلى  الداخل عندما أوشكت العربة أن تخلو من قاطنيها و تأكد أنها لن تستقبل ركابا جددا , أخرج من جيبه سيجارة , نظر إليها في تلذذ و سعادة , طلب قداحة من جارى , أشعلها ... نفث دخانها فكأنما ينفث عن صدره همومه .... دنياه الموغلة في الكآبة. ...

التماثيل الشمعية (قصة قصيرة)

صورة
في الصباح شارف كل شئ الكمال ,فصار في يد كل تلميذ علمان صغيران , علم لدولتنا و علم لدولتنا الشقيقة , و امتلأت طرقات القرية بلافتات التأييد للزعيمين ,و انقسم التلاميذ إلى صفين يحدان الطريق الرئيسي , بينما كان الناظر بجسده الضئيل يطن حولنا كملكة نحل ناهرا إياي و التلاميذ إذا ما بدر منا ما يعكر صفو النظام الذي رسمه في خياله و حاول تطبيقه . منذ شهر و نحن نعد لهذه الزيارة , فصار على أب أن يدفع مرغما ثمن علمين و إلا نال من ناظرنا ما لن يبهجه , و عمل مدرس الموسيقى بجد مع تلامذته لإخراج أفضل أداء لديهم , و رغم كل هذه الاستعدادات إلا أن الناظر كان شديد الهياج , فإذا رأى منى استهانة بتوجيهاته جاءني صارخا في هلع -         ماذا بك ألا تعلم أننا مراقبون؟!! .... كلنا مراقبون ... حتى الصغار مراقبون, أمامي شهران قبيل التقاعد و أود أن أتجاوزهما بسلام. الحق أنه على صواب , فمنذ أسبوع و أنا أرى العديد من الغرباء بالقرية , و سمعت بالأمس طنين حوامة , فلما لا يكون الناظر على صواب و سيمر على قريتنا الزعيمان  . كان الكل سعداء بالزيارة...

لابد من إقالة النائب العام أيها الفل

صورة
بدا على وجه نبيل زميلي الاخوانى مزيج غير مستقر من مشاعر متضادة و هو يقول -         احترت في أمركم أيها العلمانيين الليبراليين, كنتم تطالبون بإقالة النائب العام و لما شاركناكم الرغبة الآن تحتجون علينا و تقفون معه, لا أعرف إلى ماذا ستوصلكم حربكم على الإسلام ؟. لم أشعر بالغضب فلقد تعودت على ذلك الكلام كثيرا , قلت لهم مرارا إن الليبرالية في مصر مذهب سياسي كالإسلام السياسي بينما العلمانية مذهب حياتي لا يتفق مع تديني ,قلت لهم إن كلمة الفلول لا تصح أن تطلق إلا على مناصري الحزب الوطني و أعضائه و لم أكن من أولئك أو هؤلاء.... و لكن في عرفهم صار كل المعارضين فلول ,قلت لهم إن من يحاربون الإسلام هم أعدائه من الكافرين به , قلت لهم أشياء كثيرة لكنهم لا يفهمون و لا يتعلمون و لا يملون من تكرار افتراءاتهم , فضحكت و صمت . زادت ضحكتي اضطرابه فقال محتدا - لا تجد ما ترد به على..... فبهت الذي ........             . كنت اعرف أنه أكمل بعقله حديثه بكلمة الذي كفر, داخلني غضب دفين فابتسمت بسم...

عربي الهجان ) (قصة قصيرة )

صورة
عزيزي القارئ هناك شئ هام أود إخبارك عنه قبل القراءة , هذه التدوينة لم يشكل خيالي أي جزء منها و إنما شكلها واقع عشته لحظة بلحظة .... نصيحتي  قبل البدء .... ابحث عن موسيقى رأفت الهجان و استمع إليها أثناء القراءة. تنبيه هام..... هذه المدونة ستنفجر بعد مائةعام أو تزيد....   . كان صباحا باردا اختفت فيه الشمس خلف قضبان الغيوم الرمادية فيما كانت سيارتنا تخب الخطى نحو القاهرة. لم تدم جولتي في المتحف المصري كثيرا كالمعتاد, و الفضل يعود في ذلك إلى صديقي حامد الذي رأى أن روايتي عن مباهج زيارة المتحف تختلف تماما عما عايشه من واقع, رغم إقراره بالسرور لرؤية مئات الأفخاذ و الأذرع و الصدور العارية البيضاء. كيف أشرح له ولعي بحضارتنا الفرعونية .... لاشئ أفضل من ردى على هولندية سألتني عن الأفضل في المتحف من وجهة نظري , فقلت لها خفاف الملك و رعاياه ,ضحكت و سألتني ساخرة عن السر وراء اختياري فابتسمت بدوري ساخرا و قلت لها قبل ما يزيد عن سبعة آلاف عام كان شعبي ينتعل خفافا فيما كنت تهيمون حتى القرون الوسطى حفاة , لكن هل يمكن لحامد أن  يفهم مقصدي .... أشك...

المظاهر خادعة (2)!!!!!

صورة
في البدء غمرتني الدهشة فالغثيان من ميل البشر إلى تصديق المخبر بدلا من الجوهر.... العين بدلا من العقل , ثم تعودت- ككل البشر- مع مرور الوقت على الغريب و الشاذ فتقبلت الأمر ومات سقمي . في البدء ضحكت و تعجبت كيف يمكن لبشرى أن يصل  بفهمه من مجرد حلاقة رأس متطرفة إلى اعتماري ؟,.....في البدء كنت أميط اللثام عن سوء الفهم برحابة صدر ,ثم تضايقت من كثرة السؤال و رتابة التكرار فصمت . رأى الكثيرون في الأمر عجرفة و غرورا متضخما من شخص أدى العمرة ... فما باله لو ذهب للحج ؟!!!!!!!!, لكن صمتي لم يكن غرورا بقدر ما كان أسفا على أصدقاء تركوا عقولهم خاملة و اعتمدوا كليا على عيونهم فتحكمت بهم و أوصلتهم إلى اعتماري لمجرد تفرقنا لشهر أو يقل. في الأخير قررت الاستسلام و اخترت أن أكذبهم بدلا من اتهامي بالغرور, فربما انتهت الأسئلة مع إراحة أبصارهم, إلا أنني فوجت بسؤال آخر.... هل تذكرتنا بالدعاء؟!!!!!. الحق أنني تعلمت من أخطائي فصرت أكذب حتى صار الكذب أكثر طيعة و انطلاقا على لساني, فصرت أجيب الأسئلة قبل أن تسأل.... من بين كل الوجوه و الأسماء تمثلت لي في الحرم فتذكرت و دعوت ل...

المظاهر خادعة (1)!!!!!

صورة
عندما حوصر نزع قبعته و جرى بيده على رأسه يتحسس شعره المتعرق ,  تأمل الموقف محبطا , كانت قواته محاصرة من كل الجهات . و مهما دفع من قوات و معدات كان يخسر المزيد من الأرض و المال , من كل الجهات جاءوه , من كل الجهات زحفوا عليه , حوصر و أسقط في يده . كيف يمكنه مواجهة نفسه.....  عائلته ........ معارفه ...... شعبه . راوده أمل متأخر, فتش في أوراقه.... كل استراتيجياته التي تعلمها , كل أبحاثه التي سهر بحثا عن إجابات لمعضلته , كل خبراته التي اكتسبها عبر السنين , لكنه فشل في إيجاد حل لمعضلته . حين عاود النظر رأى الكون صحراء إلا من بعض الجيوب التي نجت, لكنها على أي حال غير مجدية, شعر بوطأة الشمس على رأسه العارية, داخله سؤال ملح((هل سيمضى  حياته في الصحراء ؟!!!!)). لم يجد بدا في الأخير سوى الاستسلام, رفع الراية و جلس على المقعد الجلدي في صمت منتظرا الإعدام. عاود الحلاق سؤاله - أنت متأكد أنك تريد إزالة شعرك بالكامل ؟ - نعم أريد رأسي  جرداء , فربما نمى من سقط .

ليلة العزاء!!!!!

صورة
كان صباحا مقبضا استيقظت فيه على صراخ نسوة ينتحبن على جارنا الطيب الحاج حسن والد صديقي العزيز سليم.   انقضى نصف النهار في التراخيص و استدعاء رجل الغسل و اللحاد و الصلاة ثم إيصاله إلى القبر. كان الكل حزينا بصدق على فقدان رجل طيب كوالد سليم, و لكنني كنت أكثرهم حزنا, كيف لا و هو والد شقيق روحي.   كنت أراه واقفا يتقبل العزاء و دموعه تغسل جسده و كانت دموعي تشاركها الهطول. انفض الحشد و شرع العمال في نصب خيمة العزاء , اقتربت منه و ألحفت عليه ليتناول الطعام فأبى , نظر إلى مليا و بدأت شفتيه في الارتجاف ثم أجهش بالبكاء على صدري . بعدما رست نفسه على شواطئ الهدوء أشار على بالالتجاء إلى   ركن للحديث ففعلنا . كان حلقي جافا و خانتني الكلمات فصمت و صمت لفترة, بعد حين بدت الحيرة و التردد على وجهه لكنه استجمع رباط جأشه و قال بصوت متردد خافت -        هناك..... هناك ... هناك شيء أود سؤالك عنه . لم أمهله وقتا ليتابع و قلت -        لاتقلق   والدك كان رجلا طيبا و محبوبا و مص...