المشاركات

لا رحمك الله يا عبد الحميد

صورة
توقفت في منتصف الطريق لتسأله بدلال -          كيف تحبني ؟ تدفقت البشاشة على وجهه و هو يقول: -          أنت نور عيوني . تابعت مسرورة -          هل تسمع في كيد الحاقدين ؟ نظر إليها مليا ثم قال -          أذني لا تسمع إلا تغريدك.  غالبها الطمع في زيادة الرضا فعاودت السؤال ضاحكة -          هل تهجرني و ترحل ؟ صر على أسنانه راسما بسمة بلهاء على وجهه و هو يقول -          كيف أتركك و أنت ساقي اللتان أخوض يهما غمار الحياة. أرادت أن تهجم عليه و تحضنه و تغمره بالقبلات, ما أعذب حديثه و ما أروع بسمته و ما أجمل حبه, تنهدت و تأملته طويلا ثم تجهمت و قالت -          هل تهزأ بى ؟! أنت لا تبصر أبعد من متر و لا تسمعني إلا عندما أصرخ و لا تمشى إلا مستندا على عصاك و ساعدي, فهل حق...

لماذا لا تعدد؟!!! (1)

صورة
ذلك الصباح يممت وجهي نحو القاهرة  مستقلا إحدى سيارات الأجرة , كنا رجالا إلا امرأة يافعة جلست أمامي بجوار زوجها أو خطيبها مع بداية الطريق أدار لنا السائق - الذي كنا نناديه شيخا لطول و كثافة لحيته – شريطا لأحد كبار شيوخ السلفية و هو يرمقنا بعين متفحصة. حدثنا الداعية عن ضرورات التعدد و التزاوج بأكثر من واحدة, قال أن النساء كالفاكهة ستمل من الموز و التفاح إن أكلته طيلة حياتك.... قال إن الله أباح التعدد فلماذا لا نستغل حقنا نحن معشر الرجال و نتزوج بأربع. الحق أنه في بادئ الأمر أيقظ حديث الشيخ الذئب الكامن بداخلي و تخيلت نفسي ألهو وسط النساء بمخدعي , لكن عقلي سرعان ما أعاد ذئبي لغفوته و تنبهت لشيخ يقارن الزواج بأكل الفاكهة , تنبهت إلى شيخ يخبرني بأنه على أن أكون طماعا و ألا أترك حقي و أتزوج  بأربع . كانت المرأة تشاركني الرفض فكانت تتهامس غاضبة مع رفيقها الذي طالب السائق الشيخ دون جدوى بغلق الشريط تارة و خفض صوته تارة أخرى. و حاولت المرأة بدورها معه إلا أن السائق  حدق فينا عبر المرآة و أخبرنا بحزم أن السيارة سيارته و من لا يعجبه فليترجل  ,فح...

ثوب الملك و ثورة 25 يناير

صورة
كنت قد نشرت هذه التدوينة فى أكتوبر عام 2011 و أظن أن بها ما يستحق أن يعاد التذكير به  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يحكى في التراث العربى  أن أحد الملوك أراد أن يرتدى ثوبا لم يلبسه أحد غيره , فلم يجد حائك الملك بدا من الكذب فإدعى أن ثوب الملك مصنوع من خيوط الصدق و الحقيقة و لن يراها إلا الصادق و الأمين , و لم يملك أحد من حاشية الملك الجرأة ليخبره أنه عار خشية أن يتهم بالكذب و الخيانة , إلا رجلا حط على الجزيرة فاستضافه الملك و سأله عن ردائه فأجابه بأن الملك عار فاتهمه الملك بالكذب , فطلب الرجل من الملك أن يأمر الحائك أن يصنع له ثوبا من ذات الخيوط , فلم قدم الرجل على الملك سأله الأخير لماذا أنت عار فأجابه الرجل ألا ترى ثوبي المصنوع من خيوط الصدق و الحقيقة  فأدرك الملك على الفور الحقيقة . و أخشى أن أكون ذات الرجل حين أقول أننا حولنا ثورة الخامس و العشرين إلى البقرة المقدسة التي عبدها قوم موسى من دون الله , فصار كل شئ ببركة ثورة 25 , حتى صرت أخشى أن يخرج علينا...

الصدر الحافي

صورة
سألني  – لماذا تعارضونه على الدوام , لما لا تعطونه الفرصة كاملة ؟ هممت بالحديث لكنه سبقني و تابع - ألا يكفيكم أن رئيسكم حافظ للقرآن, هل رأيت رئيسا في عصرنا يحفظه مثله؟. ابتسمت و أجبته -         هل تعلم أن الحجاج  كان حافظا و محفظا للقرآن و لم يمنعه عما ارتكبه , و الوليد بن عبدالملك حفظه و لم يمنعه  و السادات  قائد العبور العظيم حفظه و لم يمنعه , إن للمقعد سحر يا صديقي .  بدا لي  أنه عرف للتو حفظ السادات  للقرآن إلا أن دهشته لم تمنعه من المتابعة  -         لكنك لم تر من قبل رئيسا يقف وسط شعبه فاتحا صدره لهم دون قميص واق بلا خوف ؟. ربت على كتفه و قلت باسما -         إذا تغاضينا عن وجوده بين أهله و عشيرته وقتها , و إذا تغاضينا عن سبق السادات له , فقد فعلها في حادثة المنصة و قتل , لكن في النهاية لا بد من الانبهار بما فعل . لم أره بحياتي سعيدا هذا القدر فخفت عليه من فرط الانفعال و قررت أن أخفف عنه الفرحة الزا...

العرافة أخبرته

صورة
بعدما طالبني بالصلاة على نبىّ  أقسم لي بائع بورسعيدي بالديانات السماوية أن مبارك كان يتحاشى زيارة بورسعيد بعدما أخبرته عرافة أن نهايته ستتلو زيارته لها. و ذكر لي زميل سويسي ذات القصة مع تغيير طفيف بالقصة نقل الأحداث به إلى السويس . و سرد القصة عينها صانع أثاث دمياطي  محولا نبؤة العرافة إلى مدينة دمياط . و حين زرت بنبان  بأسوان مهد الأجداد حدثوني عن تجاهل مبارك تحذير العرافة فزارهم ثم تنحى . و يبدو أنني أينما سأذهب سأجد تلك الرواية تحوم فوق شفاه شعب لتحكى كرها عميقا لرجل أذل شعبه فاستراحوا إلى رواية ضعيفة تعكس مرارتهم نحوه. كل الروايات كانت مستساغة و مقبولة لدى.... أسمعها كأنني أسمعها للمرة الأولى  فأبدى إندهاشى مجاملة لمحدثي حتى لا يتحرج , كل الروايات كانت منطقية إلا عندما حاول منوفي  أن يقصها على فسبقته فاندلعت على وجهه حرائق الدهشة و سألني -         كيف عرفت القصة و كيف عرفت أنني سأخبرك بهذه القصة بالذات ؟. -         ألا تعرفني ؟!!!..... أنا العرافة ا...

الحلوى حرام!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

صورة
الحلوى حرام أشاح بوجهه عن الطريق و التفت إلى باسما و قال -         حلوى المولد حرام . -         ماذا؟!!! كنت أود التقين مما قاله فربما خانني سمعي بفعل ضجيج الموتور, لكنه أشار إلى علبة الحلوى بيدي و أعاد على ذات الجملة. تنبهت إلى سائق التوتوك و كأنني رأيته للتو , كان يرتدى جلبابا شتويا و فوقه سترة و نمت لحيته  الطويلة بلا تهذيب و غطت رأسه طاقية من هدايا الحجاج , في بلادي هذا الوصف مرادف لكلمة واحدة هي شيخ . انتشلني من تأملي عندما تابع ناصحا : -         الحلوى حلال بطبعها و يمكنك أن تأكلها في أي وقت إلا يوم مولد النبي محمد (ص).... حتى اليوم فيه اختلاف بين الرواة و الأئمة في تحديد مولده (ص) . عبرنى الكثير من كلامه عبور الحلم ,الحقيقة أنني كنت مشغولا بالطريق الذي التفت عنه سائقي ليحدثني ,فنبهته بلطف إليه فابتسم و أشار إلى السماء فقلت له - إذا أردت التحدث فتوقف و اعمل بحديث رسولنا محمد (ص)  إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه . ...

ملك (قصة من رحم التجربة )

صورة
على شواطئ الانتظار و الأمل تدهمني فتغرقني موجات يأس في بحار معتمة بلا قيعان فأنتفض فزعا و أقترب من الباب الخشبي بنافذتيه الزجاجتين المستديرتين فلا أرى شيئا, أرهف سمعي فأختنق من الصمت. مرت مائة عام و أنا جالس كناسك فوق قمم الجبال بلا أنيس, مرت مائة عام و أنا أغالب هواجسي و شكوكي و خوفي بأملي و ترقبي..... مرت مائة عام أو أظن . تنقشع غيامات الصمت من سماوات أذني  فأسمع صوت لكنني أضمه إلى سجن خيالاتي  حتى فتح الباب الخشبي و خرجت منه شابة ببسمة متكلفة و وضعت بين يدي لفافة و  تمتمت – كل شئ على ما يرام . تتلقف النسوة من حولي اللفافة فألمح بسماتهم و همستهم لكنني لا أكترث فمازلت في انتظار الغائب. مر على قرن جديد حتى انفتح الباب الخشبي فبدا الوجه البض  المستدير مصفرا  و رغم قسوة شتاء ديسمبر تلألأت على الجبين الأبيض بضع قطرات عرق عملاقة . مرت نصف ساعة هامسة صامتة حتى أفاقت و فتحت عينيها بصعوبة فذاب الخوف, و اقتربت إحدى النسوة منها حاملة اللفافة و مالت عليها فابتسمت زوجتي بصعوبة و اكتسى وجهها بلون وردى طارئ. حملقت في اللفافة فتنبهت ال...